السيد محمد تقي المدرسي
12
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
« وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ، وأنصتوا لعلكم ترحمون » « 1 » . « وأقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول ، لعلكم ترحمون » « 2 » . وكذلك نجد السنَة الشريفة تبين - عادة - حكمة الوصايا والشرائع . مما يثير فينا السؤال التالي : ما هي علل الاحكام . وحكمة الشرائع الإلهية ؟ . وحين نقارن الاحكام بالقوانين الوضعية نجدها - هي الأخرى - تهدف تحقيق غايات يتصورها المشرع ويبينّها - عادة - في التشريع سواء في مقدمة الدستور أو في مواد القانون إستناداً إلى بنود الدستور . وعند البحث عن الغايات نجدها متنوعة ، وربما تختلف فيما بينها وتتعارض . مما يجعلنا نبحث عن الغاية الأسمى فيما بينها ، أو عن سلّم الأولويات بينها . وقد يثير فينا سؤالًا من نوع آخر : هل هذه الغايات مطلوبة بصورة انفرادية ( كل واحدة غاية بذاتها ) أم هي تعود جميعاً إلى غاية واحدة ، أو عدة مفردات محدودة من الغايات ، تعتبر الأصل . وكذلك في الشريعة نتساءل ما هي غاية الغايات . وذروة القيم التشريعية ؟ ويقودنا سير البحث إلى سؤال عريض آخر : إذا كانت الشريعة الاسلامية تهدف بناء مجتمع أمثل فما هو الهدف العام لهذا المجتمع . بتعبير آخر : كيف نتصور الإطار العام للمجتمع الاسلامي ، والروح التي يجب ان تسوده ؟ وهنا يتخذ البحث منحنى جيداً ويصبح أوسع وأهم . لأنه يتناول وضع المجتمع - ككل - بما فيه الجانب القانوني والحقول التربوية والأخلاقية والعرف والعادة وما إلى ذلك . وهكذا يهدينا البحث إلى القضية الأهم التي تتسع وتتسع حتى تشمل كل ابعاد حياة الانسان وهي القضية الفلسفية التي تطرح الأسئلة الكبرى : من هو الانسان ؟ وما هو سر وجوده في هذه الدنيا ؟ وما هو هدف حياته ؟ وما هو مصيره ؟ وكيف يعيش عيشة فاضلة راضية ؟ هذه الأسئلة التي تشكل الإجابة عنها حقيقة الدين ، كما يعتبرها الفلاسفة من اختصاصهم حيث يسمونها بالحكمة .
--> ( 1 ) - الأعراف / 204 . ( 2 ) - النور / 56 . .